نهائي كأس سيادة رئيس الجمهورية: الأولمبي الباجي ـ النادي الصفاقسي (1 ـ 0)
«أميرة حلوة»... لأولمبي أحلى... أقنع بواقعيته
ملعب رادس ـ طقس جميل ـ جمهور غفير ـ تحكيم سليم الجديدي بمساعدة الحساني وهميلة.
الانذارات: يوسفو ورويد (صفاقس) ومخلوف (باجة).
الهدف: حرب دق23 (ض.ج).
الأولمبي الباجي: سامي النفزي ـ نضال النفزي (قيس مخلوف) ـ أنيس باشا ـ علي الهمامي ـ رودريغ ـ مهدي حرب ـ إبراهيما كامارا ـ صابر المحمدي ـ سامح الدربالي ـ نزار قربوج (مونبلي) ـ أيمن السلطاني (الجلاصي).
النادي الصفاقسي: جاسم الخلوفي ـ ابراهيما توري (أوشي) ـ حمدي رويد ـ محمود بن صالح ـ فاتح الغربي ـ شاكر البرقاوي ـ شادي الهمامي ـ كمال زعيم ـ يوسفو ـ علي المعلول (قمامدية) ـ حمزة يونس.
كذب الأولمبي الباجي التكهنات وأكد مرّة أخرى أنّ الكأس لها تقاليد خاصة جدا واحكام غريبة... وأن منطق الأقوى لا يعني شيئا في النهائي... وسواء اعترفنا بذلك أم لا فإنّ «الصفاقسي» كان أقوى على الورق وكذلك بتاريخه وانجازاته وألقابه ووزن لاعبيه وخبرتهم... ولكن كل هذه المعطيات لم تؤثر أمس ولم تحدث الفارق ليعود الفوز ومعه لقب الكأس للفريق الذي اجتهد وآمن بحظوظه وتقيّد بالتعليمات ولعب وفق ما هو متاح ومتوفر له.
الى حدود د22 كان كل شيء يوحي بأن النادي الصفاقسي هو الذي سيبادر بالتهديف... فقد كان الافضل ـ نسبيا ـ والاكثر جرأة ومجازفة بفضل حركية الهمامي والغربي وتوري وزعيم... وبدا واضحا ان لوكا اعطى تعليمات «هجومية» بهدف التقدم بالنتيجة بأسرع وقت ممكن وكسب اسبقية معنوية هامة... وكاد «الاسود والابيض» يدرك مبتغاة في د11 لكن الغربي اخطأ المرمى من هجوم معاكس... ثم سنحت فرصة واضحة لتوري في د16 لكنه تسرع وسدد رأسية اخطأت المرمى.
هدف موجع ضد مجرى اللعب
عكس لوكا... كان الممرن بلحوت حذرا من خلال التمركز «السفلي» لابنائه والمحاصرة الفردية التي ضربت على عدد من لاعبي المنافس وكذلك التوصيات «التكتيكية» الصارمة لقربوج والدربالي في الحالة الدفاعية من اجل صد تقدم الظهيرين توري والغربي... هذا السيناريو جعلنا لا نسجل اية محاولة جدية للاولمبيين غير ان د23 حملت في طياتها منعرجا هاما عندما لمس توري الكرة بيده اثر ضغط من قربوج فكانت ضربة الجزاء التي حولها مهدي حرب الى هدف الاسبقية 0/1... هذا الهدف جاء ضد مجرى اللعب وغير عديد المعطيات على المستطيل الاخضر...
أين معلول ويونس؟!!
هدف حرب كان موجعا لابناء لوكا ذهنيا ونفسانيا حيث افقدهم توازنهم لا سيما في وسط الميدان وبالمقابل فانه حرر زملاء المحمدي الذين توفرت لهم المساحات في ظل الانتشار «العشوائي» لبعض عناصر الصفاقسي ... وكاد السلطاني يضيف الهدف الثاني في د 31 لولا تدخل رويد في آخر لحظة ... وعبثا حاول الصفاقسي ردّ الفعل .. فقد اهتزت خطوطه وتراجع بريق زعيم فيما لم نعثر على معلول وحمزة يونس ولم ينفع تغييرهما لمركزيهما حيث لم يقدما اية اضافة .. واجتهد الهمامي وكاد يعدل برأسية من ركنية بامضاء زعيم في د 34 لكن فريق صفاقس لم يقدر على تنظيم صفوفه بالشكل المطلوب حتى انه اضاع «طابعه» وبدا غير مستوعب لما جرى .. .عكس منافسه الذي اصبح اكثر خطورة بحكم سرعة عناصر الخط الامامي .. وفي د 44 مرّ زملاء الخلوفي بجانب «كابوس» عندما سدد الدربالي وغيّر رويد اتجاه الكرة لتمرّ محاذية للقائم ... ولولا الحظ لتلقى الصفاقسي «ضربة قاضية» وخلاصة القول ان «الأسود والابيض» بدأ بقوة وبثقة بقدراته لكنه لم يستثمر سيطرته الطفيفة في حين لعب الاولمبي بواقعية وبهدوء ونجح باستفزاز الحظ ليتقدم 0-1.
أين خبرة وحرفية زملاء رويد ؟!
مثلما كان متوقعا بدأ الصفاقسي الفترة الثانية بقوة لكن الحارس النفزي برع بالتصدي لمحاولتي زعيم في د 54 و63 .. ولم يتأثر الاولمبي «بهيجان» منافسه وظل محافظا على هدوئه وعلى «عاداته» وخصوصياته مع تركيز خاص على الهجمات المرتدة التي كانت موجعة لا سيما في د 61 و63 حيث تدخل الخلوفي بصعوبة بالغة... ولم ينفع دخول قمامدية رغم الحركية التي اضفاها في الهجوم فقد كان حارس الأولمبي في يومه وصد له محاولتين في دق 67 و70 ليخمد بذلك شعلة «الأسود والابيض»... وبكل صراحة فوجئنا أمس باهتزاز معنويات وتوازن وثقة «الصفاقسي» بامكاناته... حيث سقط في فخ التمريرات الخاطئة والتسرع ولم يكن هنالك «قائد» حقيقي ينظم الصفوف ويعيد الأمور الى نصابها... وهذا العامل خدم الأولمبي الذي تفوق بصفة خاصة في الوسط وتألق في افتكاك الكرة بفضل «حرفية» المحمدي وكامارا.. النادي الصفاقسي كان أمس شبحا لذاك الفريق العتيد. الذي غالبا ما كان «يحضر» بقوة في المواعيد الحاسمة... ولا جدال بانه كان ضحية قلة «فورمة» بعض نجومه الذين خذلوه في الوسط والهجوم... كما أن الممرن لوكا اجتهد على مستوى الاختيارات الهجومية لكنه لم يصب الهدف!!
الأولمبي وتكيف رائع مع النهائي
فريق «اللقالق» استحق اللقب عن جدارة لانه تكيف وتأقلم جيدا مع ظروف وخصوصيات وحقيقة النهائي... والأولمبي نجح فنيا وتكتيكيا وكان جاهزا بدنيا وذهنيا... بدليل انه كان قادرا على حسم امر اللقاء أكثر من مرة وخاصة في دق 79 (الدربالي) ود90 (السلطاني)... وكانت لمسة الممرن بلحوت ظاهرة وجلية اذ ان الأولمبي لعب كرة من نوع «السهل الممتنع» وأسقط المنافس في شراكه وأفقده توازنه وهدوءه وثقته بقدراته... فألف مبروك للأولمبي الباجي... وحظا اوفر للصفاقسي في قادم الالتزامات...
عبد الوهاب بن رحومة